إن كان طفلك ذو الأربع أو الخمس سنوات يتشبث بك عند البوابة، أو يقول إنه يكره المدرسة، أو يعود إلى البيت مبتهجًا ثم ينهار بسبب كوب بلون خاطئ، فأنت تشاهد تأقلمًا عاديًا جدًا. فبدء الروضة أو السنة الأولى من المدرسة من أكبر التغييرات في حياة الطفل الصغير حتى الآن. ومن الطبيعي أن تكون الأسابيع الأولى متعثرة، ومن الطبيعي أن تظهر هذه التعثرات في البيت لا في الصف.
لماذا يحدث هذا في هذا العمر
يطلب اليوم الدراسي الكثير من طفل صغير. هناك قواعد جديدة عن متى يجلس، ومتى يتكلم، وأين يقف في الطابور، وغرفة مليئة بالضجيج والحركة، وكبار لم يتعلم طفلك وجوههم وعاداتهم بعد. وكل ذلك يحتاج إلى أن يُفهم، وهذا متعب، حتى حين يسير جيدًا.
وفي الرابعة والخامسة ما زال الانفصال مهمًا. طفلك أكثر استقلالية بكثير من طفل صغير، لكن الانجذاب نحو بالغ موثوق في مكان غير مألوف لم ينطفئ، ويعود بقوة حين يكون الطفل متعبًا أو المكان جديدًا. البكاء عند الوداع لا يعني أن المدرسة غير مناسبة له أو أنك أسأت التعامل مع الأمور. لحظة المغادرة هي الجزء الصعب، وعند معظم الأطفال تقصر وتسهل مع التكرار.
ثم هناك النمط الذي يفاجئ كثيرًا من الآباء والأمهات: تصف المعلمة طفلًا مستقرًا ومتعاونًا، ينهار في السيارة أو لحظة دخوله باب البيت. أن يتماسك أمام الغرباء طوال اليوم يتطلب جهدًا حقيقيًا، ولدى الطفل الصغير قدر محدود منه. وحين يصل إلى الشخص الذي يشعر معه بأكبر قدر من الأمان، يُفلت. هذا الانهيار بعد المدرسة ليس سوء سلوك ولا سببًا للقلق. ويخف حين يصبح اليوم الدراسي روتينًا.
والتعب المجرد يسري تحت كل ذلك. كثير من الأطفال الذين تخلّوا عن القيلولة في البيت يجدون اليوم الدراسي مرهقًا في الفصل الأول، والطفل المتعب يبكي بسهولة أكبر، ويقاوم أكثر، ويتحمل أقل.
ويساعد أيضًا أن تفصل بين أمرين قد يتشابهان. عدم الارتياح للتغيير أمر طبيعي يمر مع الوقت والدعم. أما وجود خطب ما في المدرسة، كالخوف من بالغ معين أو التعرض للأذى من طفل آخر، فلا يتلاشى من تلقاء نفسه.
ما الذي يساعد
اجعل اليوم ملموسًا قبل أن يبدأ. الطمأنة المبهمة ("ستستمتع كثيرًا!") لا تعطي الطفل الكثير ليتمسك به. بدلًا من ذلك، امشيا أو اذهبا بالسيارة في الطريق معًا، وانظرا من خلف السور إلى ساحة اللعب، وإن عرضت المدرسة زيارة أو جلسة تأقلم فاحضراها. ثم تحدّثا عن اليوم بخطوات بسيطة: "أولًا تعلّق حقيبتك على المشجب الذي عليه اسمك. ثم وقت اللعب في الصف. ثم وجبة خفيفة. ثم قصة. ثم آتي لآخذك." كرر ذلك في الليلة السابقة وفي الطريق إلى المدرسة.
اجعل الوداع قصيرًا ودافئًا ومتطابقًا. اختر طقسًا والتزم به: عناق، وقبلة على كل يد "ليحتفظ بها لوقت لاحق"، وعبارة ثابتة مثل "أحبك، سأعود بعد وقت القصة." ثم سلّمه للمعلمة وغادر بهدوء ودون تأخير، حتى لو كانت هناك دموع. ستخبرك معظم المعلمات بصدق أن الدموع توقفت خلال دقائق.
أرسل معه قطعة من البيت. غرض صغير يواسيه، إن سمحت المدرسة، أو ورقة أو رسمة في كيس الغداء، أو ميدالية على الحقيبة اخترتماها معًا، تمنح طفلك شيئًا يجده ويمسكه حين يشتاق إليك. طفل الرابعة الذي لا يستطيع القراءة بعد يعرف مع ذلك أن قلبًا مرسومًا على منديل يعني أنت.
الاسترخاء أولًا، والأسئلة لاحقًا. جهّز وجبة خفيفة عند الاستلام، لأن كثيرًا من الأطفال أكلوا قليلًا وقت الغداء، ودع نصف الساعة الأولى في البيت هادئة وبلا مطالب: حضن على الأريكة، وبعض اللعب، وكتاب مفضل، ولا أسئلة. احتفظ بفضولك لوقت لاحق، واجعله محددًا. "كيف كانت المدرسة؟" تجلب "جيدة" أو هزة كتف. أما "بجانب من جلست وقت الغداء؟" أو "ما أطرف شيء حدث اليوم؟" أو "هل وبّخت المعلمة أحدًا؟" فتجلب حكاية. ووقت الحمّام ووقت النوم كثيرًا ما يكونان حين تخرج الأخبار الحقيقية.
احمِ النوم وقلّل الإضافات. في الأسابيع الأولى، قدّم موعد النوم خمس عشرة إلى ثلاثين دقيقة، وحافظ على ثبات روتين الاسترخاء، وأوقف مؤقتًا الأنشطة بعد المدرسة ومواعيد اللعب والنزهات المزدحمة. عطلة نهاية الأسبوع للتعافي. الطفل المرتاح جيدًا يستقر عند الوداع بسهولة أكبر بكثير من الطفل المستنزف.
ابقَ على تواصل مع المعلمة. بعد الأسبوع الأول أو الثاني، اطلب كلمة قصيرة أو ملاحظة عن حال طفلك بعد ذهابك: هل يشارك، وهل وجد من يلعب معه، وهل يأكل. ما تراه المعلمة يختلف عادةً كثيرًا عما تراه أنت عند الباب، وسماعه يساعدك على الاستجابة لما يحدث فعلًا لا لمخاوفك.
ما الذي يجب تجنبه
التسلل خفية. الانسلال بينما طفلك منشغل يوفّر عليك لحظة صعبة واحدة ويكلّفك لحظات كثيرة. الطفل الذي يكتشف أنك ذهبت يتعلم أن يراقبك باستمرار، ويصبح استقراره في اليوم التالي أصعب. ودّعه دائمًا، حتى لو جلب ذلك الدموع.
التباطؤ والعودة المتكررة. كل دقيقة إضافية، وكل "عناق أخير واحد فقط"، يشير إلى أن هذا موقف يستحق القلق. أما الوداع الهادئ الواثق القصير فيخبر طفلك بالعكس.
الاستجواب عند الاستلام. سلسلة من الأسئلة لحظة لقائكما هي بالضبط ما لا يستطيع الطفل المتعب تحمّله. وكثيرًا ما تؤدي إلى انهيار، أو إلى "لا شيء" فاترة، وتعلّمه أن العودة إلى البيت تعني الخضوع لاستجواب.
ردود الفعل الكبيرة على الخلافات الصغيرة. أخبار مثل أن أحدهم دفعه، أو انتزع لعبة، أو "لم يعد صديقي" هي نسيج الحياة اليومية في صف الروضة. خذها بجدية كافية لتستمع وتساعد طفلك على التفكير في ما يفعله بعد ذلك، لكن الاستجابة الدرامية قد تحوّل لحظة عادية إلى شيء مخيف. احتفظ بقلقك للأنماط المتكررة ولكل ما يتضمن خوفًا أو أذى.
التهديد والرشوة. "إن لم تدخل فلن تأخذ الجهاز اللوحي" و"إن دخلت دون بكاء أشتري لك لعبة" كلتاهما تحوّلان المدرسة إلى ساحة معركة. كما أنهما تفشلان سريعًا، لأن الطفل الخائف لا يستطيع أن يقايض مشاعره بمكافأة.
ازدحام الجدول. ملء فترات العصر وعطلات نهاية الأسبوع في الفصل الأول، مهما كانت الأنشطة جيدة، يزيل وقت التعافي الذي يحتاجه طفلك.
إظهار قلقك أنت. الأطفال يقرؤون الوجوه جيدًا. إن كنت قلقًا عند البوابة، فحاول أن تُبقي صوتك خفيفًا وجسدك مسترخيًا، وشارك مخاوفك مع بالغ آخر لا مع طفلك.
متى تطلب المساعدة
يصبح معظم الأطفال أكثر استقرارًا بشكل واضح خلال أربعة إلى ستة أسابيع من الدعم الثابت والمتسق. تحدّث أولًا إلى معلمة طفلك، التي تراه ساعات كل يوم، ثم إلى طبيب الأسرة أو طبيب الأطفال إذا:
- لم يخف الانزعاج، أو ازداد سوءًا، بعد أربعة إلى ستة أسابيع؛
- كان طفلك يرفض الذهاب معظم الأيام، لا مجرد صباحات صعبة بين حين وآخر؛
- كانت هناك آلام في البطن أو صداع أو غثيان في كل صباح دراسي تقريبًا، تختفي في عطلة نهاية الأسبوع؛
- تراجع طفلك في النوم أو استخدام الحمّام أو الكلام ولم يتحسن؛
- قال طفلك إنه تعرّض للأذى أو التخويف في المدرسة، أو كان يخاف من بالغ أو طفل معين؛
- أحسست أن طفلك غير سعيد لسبب محدد لا لأن كل شيء جديد.
لا يعني أي من هذا أن هناك خطبًا جديًا، لكن كلًا منها يستحق نظرة حقيقية بدل الانتظار. تستطيع المعلمة أن تعدّل طريقة التعامل مع يومه، ويستطيع الطبيب أن يتحقق من أي سبب جسدي ويوجهك إلى مزيد من الدعم.
المصادر
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (HealthyChildren.org)، "Back-to-School Tips"
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (HealthyChildren.org)، "How to Ease Your Child's Separation Anxiety"
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، "Positive Parenting Tips: Preschoolers (3–5 years)"