ParentAI
‹ كل الأيام الثلاثين

اليوم 21 من 30 · الأسبوع 3 · السلوك والحدود

الشاشات بخطة عائلية لا بمعركة

قراءة 8 دقائق

«خمس دقائق أخرى». «أنا فقط أنهي هذه المرحلة». «كل الأولاد مسموح لهم». تعيش أغلب الأسر نسخة من هذه المفاوضات كل يوم، وكثيرًا ما يكون الوالد المفاوض ممسكًا بهاتفه. تتبدّل القواعد مع مزاجنا ولا أحد متأكد من الاتفاق. والخطة العائلية لاستخدام الوسائط لن تجعل الشاشات تختفي، لكنها قادرة على إزاحة المعركة الليلية عن الطاولة.

لماذا يهمّ ذلك

الشاشات في حدّ ذاتها ليست العدو. فمكالمة فيديو مع الجدة، أو فيلم وثائقي جيد، أو لعبة نلعبها معًا، أو مجموعة دردشة لمراهق مع أصدقائه: كل هذا قد يكون جيدًا حقًّا. ما يقلق الباحثين هو الإزاحة، أي ما تطرده الشاشات من يوم الطفل، والمحتوى، أي ما يشاهده ويلعبه ويتصفحه فعلًا. والضحايا المعتادون هم النوم، واللعب الحركي، والحديث وجهًا لوجه، والملل البسيط الذي يبدأ منه كثير من الإبداع.

وأوضح الإرشادات تخصّ الأطفال الأصغر. فالأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تنصح بتجنّب وسائط الشاشة، باستثناء مكالمات الفيديو، قبل نحو 18 شهرًا، وباختيار برامج عالية الجودة فقط ومشاهدتها معًا إن أدخلتها بين 18 و24 شهرًا، وبأن يقتصر استخدام الأطفال بين سنتين وخمس سنوات على نحو ساعة يوميًا من محتوى عالي الجودة، ويُفضَّل أن يشاركهم فيه كبير. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالمثل بعدم تعريض الرضّع وأطفال السنة الأولى لأي وقت شاشة يقضونه جالسين، وبألّا يتجاوز الوقت ساعة يوميًا للأطفال بين سنتين وأربع سنوات، والأقل أفضل. أما لأطفال المدارس والمراهقين، فقد ابتعدت الأكاديمية عن رقم سحري واحد واتجهت نحو خطة عائلية تحمي النوم، والنشاط، والدراسة، ووقت العائلة، وتهتم بما يفعله الأطفال على الإنترنت، لا بمدته فقط.

والآباء جزء من الصورة. فقد وجدت دراسات أجراها براندون ماكدانيال وجيني راديسكي أنه حين تقاطع أجهزة الآباء تفاعلهم مع أطفالهم كثيرًا، وهو نمط سمّياه «التداخل التقني»، تظهر لدى الأطفال صعوبات سلوكية أكثر. وهذا ليس سببًا للشعور بالذنب، بل لوضع خطة تشمل الجميع. فالأطفال، والمراهقون خصوصًا، أكثر ميلًا بكثير إلى احترام القواعد التي شاركوا في صياغتها ويرون الكبار يلتزمون بها.

جرّب اليوم

  1. ابدأ بما تريدون المزيد منه. قبل الحديث عن الحدود، اسألوا كأسرة: «لأيّ شيء نريد أن تتسع أمسياتنا وعطلاتنا؟» النوم، وكرة القدم، والقراءة، والطبخ معًا، ولقاء الأصدقاء. عندها تخدم قواعد الشاشات هذه الأهداف بدل أن تبدو عقابًا.
  2. اتفقوا على أوقات وأماكن بلا شاشات. تبدأ معظم الأسر بالوجبات، والسيارة في المشاوير القصيرة، وغرف النوم ليلًا. وركن للشحن في المطبخ أو الممرّ، تنام فيه كل الهواتف والأجهزة اللوحية، من أبسط القواعد على الإطلاق، وهواتف الوالدين تُشحن هناك أيضًا.
  3. تحدثوا عن المحتوى، لا عن الدقائق فقط. اطلب من طفلك أن يريك لعبته أو قناته أو تطبيقه المفضل. «أرني ما الذي يعجبك فيه» تفتح أبوابًا أكثر من «منذ متى وأنت عليه؟» ثم اتفقوا معًا على ما هو مقبول، وما يحتاج إلى استئذان أولًا، وما هو ممنوع.
  4. ضعوا مخرجًا سلسًا. التوقف في منتصف المرحلة يبدو لا يُطاق. اتفقوا على نقاط نهاية طبيعية: «نتوقف في نهاية هذه الحلقة»، أو «أنهِ هذه المباراة ثم انتهينا». ونبّهه قبلها ببضع دقائق.
  5. اكتبوها، بما في ذلك دوركم أنتم. صفحة واحدة على الثلاجة تكفي. وأضيفوا وعدًا واحدًا على الأقل من الكبار، مثل: «لا هواتف على العشاء، ويمكنكم أن تذكّرونا».
  6. راجعوها بعد شهر. موعد مراجعة ثابت يقول: «هذه خطتنا، ويمكننا تعديلها».

كيف يبدو ذلك في الواقع

تدعو نادية وزوجها طارق إلى اجتماع عائلي بعد شجار آخر في وقت متأخر من الليل حول هاتف ابنتهما ليان ذات الأربعة عشر عامًا. يُحضران بعض المقرمشات ودفترًا، وتبدأ نادية: «لا نريد أن نتشاجر حول هذا بعد الآن. كيف نريد جميعًا أن تبدو أمسياتنا؟»

ليان متوجّسة: «ستأخذون هاتفي فحسب». يقول طارق: «بصراحة، نريد هواتف أقل على العشاء. من الجميع». ترفع ليان حاجبها: «بابا، أنت تقرأ أخبار الكرة على العشاء كل ليلة». يسود صمت قصير. «معك حق»، يقول. «أنا موافق». يتفقون على أن توضع الهواتف في سلة خلال العشاء، وأن تُشحن كل الهواتف في المطبخ ليلًا: في العاشرة في ليالي المدرسة، وفي العاشرة والنصف في العطلات، وهو موعد تفاوضت عليه ليان. وتطلب استثناءً واحدًا: أن تحتفظ بهاتفها لمكالمة متأخرة تخص مشروعًا جماعيًا إن أخبرتهم مسبقًا. تكتب نادية كل ذلك، ويوقّع الجميع، وطارق بتوقيع مزخرف.

بعد أسبوعين، تضع ليان هاتفها في السلة وتشير إلى أبيها: «وهاتفك أيضًا». نجحت الخطة لأنها شاركت في كتابتها، ولأن القواعد تنطبق على من وضعوها.

حسب العمر

عندما يصعب الأمر

«كل من في الصف لديه هاتف». قد يبدو الأمر كذلك، والضغط الاجتماعي حقيقي. اسأل عمّا يحتاج إليه طفلك الهاتف فعلًا، كالبقاء على تواصل مع أصدقائه أو العودة إلى البيت بأمان، وفكّر فيما إذا كان هاتف أبسط أو قواعد مشتركة مع آباء آخرين تلبّي هذه الحاجة في الوقت الحالي.

«ابني المراهق سيخرق القواعد ببساطة». بعض الالتفاف على القواعد متوقَّع، خصوصًا في البداية. ولهذا يحتاج المراهقون إلى صوت حقيقي في وضع الخطة. وحين تُخرق قاعدة، تعامل معها على أنها معلومة عن الخطة، لا جريمة فقط: «هذا لا ينجح. ما الذي قد يجعله ينجح؟»

«أحتاج إلى التلفاز لأتمكن من تحضير العشاء». هذه حياة عائلية عادية، لا فشل. اختر ما يشاهده، واجعله متوقَّعًا («حلقة واحدة وأنا أطبخ»)، فيصبح جزءًا من الخطة بدل أن يكون استثناءً يُشعرك بالذنب.

أخطاء شائعة

إن بدا أن استخدام الشاشات يزاحم النوم أو الدراسة أو الصداقات، أو بدا طفلك منعزلًا أو متضايقًا بعد الوقت الذي يقضيه على الإنترنت، فتحدّث إلى طبيب الأطفال.

في جملة واحدة

أفضل قواعد الشاشات هي التي تكتبها أسرتك معًا ويلتزم بها الجميع فعلًا، بمن فيهم الكبار.

المصادر

هذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن الاستشارة الطبية أو النفسية. إذا كنت قلقًا على طفلك، فتحدّث مع مختص.